السيد جعفر مرتضى العاملي

137

تفسير سورة هل أتى

ثالثاً : إن دلالة كلمة الأبرار على معانيها ، لا يجب أن تكون بنحو استعمال المشترك في المعاني المتباينة ، بل قد تكون الدلالة من خلال وجود حالات وخصوصيات للفظ تمكنه من تحمل المعاني المختلفة . . كما أن من الممكن إرجاع العديد من المعاني إلى معنى أوسع ، يصلح للانطباق عليها جميعاً ، كل في موقعه ، وهو ما يعبر عنه بالقدر المشترك ، الذي تتعاقب عليه ، أو حتى تلتقي فيه الخصوصيات المختلفة ، بل المتباينة . . « يَشْرَبُونَ » : واللافت هنا : أن الله سبحانه حين ذكر جزاء الأبرار بدأ بالشراب ، لا بالقصور ، ولا بالأشجار والأنهار ، ولا بغير ذلك من أنواع الفاكهة ، والمطعومات ، ولا غير ذلك من النعم المختلفة . ولعل سبب ذلك هو ما ثبت من طرق السنة والشيعة ، من أن أول علامات النجاة في يوم القيامة ، هي الشرب من حوض الكوثر ، من يد إمام الأبرار ، وقسيم الجنة والنار ، الإمام علي أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام ، وذلك هو المنقذ في يوم العطش الأكبر ( 1 ) . . وبالمناسبة ، فإن البشارة التي بشَّر بها علي الأكبر أباه ، حين استشهاده هي قوله : « هذا جدي رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] قد سقاني بكأسه شربة لا أظمأ بعدها » ( 2 ) ، أو بقوله : « إن لك كأساً مذخورة » ( 3 ) .

--> ( 1 ) راجع كتاب المزار ص 335 . ( 2 ) بحار الأنوار ج 45 ص 44 ، والعوالم ص 287 . ( 3 ) راجع : مقتل الحسين للخوارزمي ج 2 ص 31 والعوالم ( مقتل الحسين « عليه السلام » ) ص 95 ومقتل الحسين للسيد عبد الرزاق المقرم ص 324 .